محمد بن يزيد المبرد
37
الفاضل
يقول : أرى الناس يتخلَّفون عن طعامي في كل يوم ! فقال له بعض من حضر : كأنّهم يكرهون الحضور قبل أن يدعوا ، قال : قد جعلت رسولي إليهم في كل يوم الشمس إذا طلعت ، فليحضروا . وحدّثنى المازني قال : بلغني عن دهقان نهر تيرى « 1 » ، وكان الناس لا يرون نارا ولا دخانا إلا في مطبخه لقيامه بشأنهم وتفقّده لأحوالهم ، فرأى يوما دخانا فاستنكر ذلك ، فمضى غلمانه يتحسّسون فإذا امرأة وجدت وجعا في حلقها واتّخذت حسوا تحسوه ، فأخبروه بذلك ، فأمر أن يتّخذ في مطبخه كلّ يوم كرّ « 2 » من دقيق حسوا . قال أبو العباس قد ذكرنا من هذا الباب بعض ما استحسنّاه ونمى إلينا ، ونحن نذكر بعقبه أشعارا تشاكل هذا الباب وتدخل في هذا النوع . وباللَّه الحول والقوّة . باب من الشعر أنشدني أبو عثمان المازنىّ « 3 » : وإنا لمشّاؤن بين رحالنا إلى الضّيف منّا لاحف ومنيم « 4 » فذو الحلم منا جاهل من ورائه وذو الجهل منا عن أذاه حليم وقال آخر « 5 » يصف ضيفا : عوى في سواد اللَّيل بعد اعتسافه « 6 » لينبح كلب أو ليفزع نوّم
--> « 1 » [ نهر تيرى : من نواحي الأهواز ] « 2 » [ الكر : اثنا عشر وسقا ، وكل وسق ستون صاعا ] « 3 » الحماسة 4 : 66 « 4 » [ لاحف ، أي يلبسه اللحاف ، والمنيم : الذي يحدّث الضيف حتى ينام ] . « 5 » إبراهيم بن هرمة ، الحماسة 4 : 66 ، الحيوان 1 : 190 ، خ 4 : 584 ، المرتضى 4 : 28 اللآلي 5 . « 6 » [ الاعتساف : السير على غير هدى ]